تعالوا نرمم الجسد السوري!

أكتوبر 7th, 2009 كتبها طارق عويدان نشر في ,  مهم جدا جدا جدا

قانون "لا" هو الحل!

بقلم عامر العظم

 

الإخوة والأخوات أعضاء الجمعية في كل المحيطات والقارات!

الإخوة والأخوات العقلاء في هذا العالم الظالم المجنون الموحش!

الإخوة والأخوات الصادقون في هذا العالم الكاذب المنافق الدجال!

 

تعلمون أنني رئيس جمعية ثقافية وحضارية، بناها ومسجل فيها من كل الجنسيات والأديان والمذاهب والثقافات، عرب ومستعربين!

تعلمون أنني أملك كلمتي وأعمل متطوعا منذ ثماني سنوات!

تعلمون أنني مقهور وثائر!

تعلمون أنني لست معارضا لأي نظام، ولا ببغاء لأي حاكم!

تعلمون أنني مصب ومستودع الجميع!

تعلمون أن لدي أعز الأصدقاء من مسلمين ومسيحيين وسنة وشيعة وعلويين واسماعيليين ودروز (وسيخ وهندوس وتتار ومجوس!)، وأنا أحبهم وهم يحبونني، وأحترمهم ويحترمونني! وهم شركاء بنوا في جمعيتنا، وطننا جميعا.

 

لدي أيضا حيث أقيم أصدقاء شخصيين سنة وعلويين وشيعة هنا يزورونني وأزورهم.. لدي أصدقاء في كل مكان!

 

عشت لعام كامل مع 22 مدرس سوري في السعودية من كافة الشرائح في سكن داخلي وكنت أرى  التوجس الدائم، والروح المقتولة، والصمت الرهيب والموت العميق!

 

ركبت معهم في الباص السوري المتجه من جدة إلى سوريا عبر الأردن ورأيتهم لأكثر من 20 ساعة وهم فم بلا لسان أو أسنان! رأيت الأصنام بعيني!

 

رأيتهم في الباص وهم يجمعون النقود بناءً على طلب السائق قبل الوصول إلى الحدود لرشوة رجال الجمارك!

 

سمعت عن الرشاوي من عشرات الأقارب والأصدقاء والزملاء الذين يزورون سوريا، ويرون كيف أن عليك أن تدخل مبلغ الرشوة في الجواز حتى تنهي معاملتك بسرعة حتى لو كنت سائحا عابرا للحدود فقط! هذه حقائق يعرفها الجميع!

 

رأيت وسمعت قصصا من إخوان مسلمين أو هاربين خائفين في السعودية وأمريكا وهم أناس عاديين وطيبين جدا! إنهم مثلي ومثلك! لا يمصون الدماء، ولا يأكلون لحوم البشر!

 

وصلتني رسائل واتصالات ومعلومات لا تحصى خلال معركة الدفاع عن سوريا المستقبل الجارية، هذا علما بأننا نطرح هذا القضية للمرة الثالثة أو الرابعة خلال رحلة الجمعية..كانت تهدأ في السابق أو تحرف عن مسارها بتخريب بعض الطائفيين والمذهبيين والمنافقين والكذابين والدجالين، ثم بنقل مسؤولي واتا سوريا للموضوع إلى المنتديات المغلقة نفاقا أو خوفا، وكنت لا أعترض احتراما لهم حتى لو كنت متضايقا على الجهود التي بذلت على الموضوع، والمسار الذي يُخرب، والهدف الذي يشوه، وتخفيفا للإحراج لهم لأنني أحبهم ولا أريد أن أتخلى عنهم أو أسبب لهم صداعا.

 

صمت حتى عندما جاءني ممثل واتا السابق ليطلب مني معلومات عن نفسي للمخابرات التي طلبتها منه حسب تعبيره! صعقت لطلبه الذي جاء بعد سنوات من المعرفة الرقمية، وأكثر من عام من العمل المشترك في الجمعية! شعرت أن الطلب ساذج أو غريب أو لا يصدق! رددت عليه بأدب أنني أرفض تزويد معلومات عن نفسي ومن خلالك طوعا ولجهاز مخابرات! (علما بأنني معروف لدى الآلاف ورقمي يعرفه القاصي والداني!) وأرفض أن أكون تحت طلب أو إمرة أي جهاز مخابرات في العالم!

 

وصمت لاحقا عندما علمت أنهم يسألون أعضاء واتا عن سبب اجتماعاتهم السياحية والاجتماعية والثقافية، وأن بعضهم يتعرض للمساءلة أو الترهيب..لم أجد مبررا لهذا التراجع لأن واتا سوريا شكلت أقوى انطلاقة لجمعيتنا قبل المغرب وبعد الأردن عندما عقدت اجتماعين كبيرين في مقر اتحاد الكتاب العرب خلال العامين الماضيين وغطاها الإعلام والصحافة السورية. ظللت أتصرف كقائد حكيم ينظر إلى ما هو أبعد من أنفه!

 

بداية شعرت أن الأغلبية علنا أو ضمنيا أو شخصيا ترغب، من خلال القضية التي أثارتها الجمعية بشأن الدفاع عن سوريا، بالتقارب وبحدوث تغيير أفضل في سوريا.

 

الشعوب تريد أن تعيش، الناس تبحث عن لقمتها وإنسانيتها وكرامتها! التمييز يمارسه أصحاب السلطة والقرار للحفاظ على مصالحهم وكراسيهم..

 

والله سمعت كلاما أمس يشيب له الشعر ويتمزق له الفؤاد من الجو الطائفي العام والخوف المزمن المستشري في الجسد السوري! علما أن لدي كما أشرت أرشيف شخصي كامل لكن لم اسمح له بأن يجعلني رجلا غير مسؤول أو غير  عقلاني أو غير وسطي.

 

أكره الحديث عن الطائفية وعن الآخرين حسب أديانهم وطوائفهم ومللهم لأنني لم أنشأ في هذه الأجواء، ولا أؤمن بالمذاهب، ولأنني مثقف حر ، وموجود هنا في هذه القارة المفتوحة لأساعدهم جميعا للتخلص من أمراضهم التي عانوا منها لعقود وقرون!

 

لا أصعب علي من أن أتكلم لأنني رئيس جمعية ومصدر ثقة ومحبة واحترام للجميع! قد يكون الرئيس الأسد غير طائفي بحكم تربيته وتعليمه وثقافته ومسؤولياته كرئيس للجميع، ونحن نعلم أنه سني بحكم الدستور ، كما قالت منى مخلص أمس في مداخلتها، وزوجته سنية كما أخبرني صديق سوري. ولا يهمني كمثقف مذهب الشخص فأنا يهمني فكره وعقله وتصرفاته.

 

المشكلة يا إخواني وأخواتي  لا تكمن في رجال السلطة، فهم غير طائفيين فيما بينهم حتى لو كانوا من مختلف الطوائف!! تجمعهم السلطة والمصالح والغرف المغلقة والسهرات والعلاقات الخاصة! النفاق والدجل والانتهازية وجهنم هي طبعهم وقاسمهم وتاريخهم ومصيرهم المشترك!

 

هل الفاسدون في سوريا وعلى الحدود السورية هم من دين أو طائفة واحدة؟!! إنهم من كل الطوائف! لماذا؟! لأن البناء غير السليم يؤدي إلى كل هذه الأمراض والطفيليات!

 

 من المسؤول: الرأس، أم الجسد؟! هل الرأس مريضا، لينتج هذا الجسد المريض، أم أن الجسد المريض أنتج هذا الرأ

المزيد


عولمة الأنفلونزا بين التخويف والاستثمار

أكتوبر 7th, 2009 كتبها طارق عويدان نشر في ,  مهم جدا جدا جدا

هناك إوالة جديدة: عزل وتجميع الأفراد، موضعة الأجساد، استخدام القوى بأفضل طريقة ممكنة، مراقبة وتحسين المردود، وباختصار تركيز نظام كامل للحياة والوقت والطاقة."

(ميشيل فوكو ، درس المجتمع التأديبي)

حكاية مرض الأنفلونزا الخنازير وهذا التضخيم الإعلامي الذي أحاط حوله تبين بالكاشف أننا

نعيش في قرية صغيرة وأن العولمة لا تصدر المنافع والرفاه بل الكوارث والمساوئ وأن العالم بات على قاب قوسين أو أدنى من كارثة جماعية يهدد النوع البشري بالانقراض وأن الجهود التي ينبغي أن تبذل لحماية مستقبل البشرية على الأرض منقوصة وأن التعاون على ذلك هو شبه مفقود بل هناك عودة لنوع من الداروينية الاجتماعية متغلغلة في القرار السياسي عائدة بقوة وتطبق تصورات مالتوس وخاصة قانونه حول اللاتكافىء بين نسبة النمو الديمغرافي ونسبة توفر الموارد الغذائية  ومن هذا المنطلق تتجه الأنظار نحو تخفيف الكثافة السكانية وإفراغ المعمورة من البشر لتصبح الأرض مهجورة وذلك بالتضحية بالفقراء والإبقاء على الأغنياء والمتحضرين فقط، ولعل مسرحية الأنفلونزا خير دليل على ذلك لاسيما وأن دول المركز ب

المزيد


في المكنين

سبتمبر 29th, 2009 كتبها طارق عويدان نشر في ,  مهم جدا جدا جدا

في صيادة: القطار قصف عمر امراة مسنة

لقيت امرأة مسنة مؤخرا حتفها بمسقط رأسها بمدينة صيادة التابعة لولاية المنستير .

و حسب المعطيات الأولية فان المرأة المذكورة خرجت من منزلها لقضاء بعض شؤون المستعجلة و همت بعبور السكة الحديدية للقطار و لم تنتبه بأنه قادما على بعد مسافة طويلة بما أنها تعاني من نقص في السمع صدمها و الحق بها أضرار بليغة كانت كافية لهلاكها على عين المكان بعد إن تناثرت بعض من أجزاء من جسدها …و لما بلغ أمر الحادث إلى مسامع السلطات الأمنية حضر الأعوان على عين المكان و قاموا بالمعاينة الموطنية ثم نقلت الجثة الهالكة إلى المستشفى لعرضها على الطبيب الشرعي و للإشارة فان نفس المنطقة تشهد في أوقات متقاربة حوادث مماثلة تذهب ضحيتها أرواح بشرية …

                                                                             طارق عويدان

في المكنين : حادث مرور قاتل

لقي طفل في عمر الزهور(11سنة) حتفه أصيل مدينة المكنين حتفه متأثرا بإصابات بليغة لحقته جراء حادث مرور قاتل جد في منطقة الساحلين و حسب أولى المعلومات فان السيارة صدمت الطفل بينما كان بصدد قطع الطريق بعد أن كان قد اطمأن ان الشارع خالي من السيارات إلا انه لما هم بالمرور فوجئ بسيارة متجهة نحوه بسرعة قصوى و صدمته بقوة أمام أنظار والده الذي كان ينتظره في الجهة الأخرى من الطريق  و قد تم نقله إلى المستشفى في أقصى سرعة غير أن المنية ما لبثت أن وافته بعد دقائق من الحادث …

                                                                             طارق عويدان

في المكنين :

المزيد


المشاركة التونسية في صالون «الدجين» بباريس إشعاع لافت للمنتوج التونسي

يونيو 13th, 2009 كتبها طارق عويدان نشر في ,  مهم جدا جدا جدا

المشاركة التونسية في صالون «الدجين» بباريس
إشعاع لافت للمنتوج التونسي على السّاحة المتوسطية
من مبعوثنا الخاصة الى باريس جنات بن عبد الله
في ظروف اقتصادية اتفق الجميع على وصفها بالصعبة، انتظم صالون «دنيم باي» للدجين بالعاصمة الفرنسية باريس من 3 الى 4 جوان الجاري ليسجل رقما قياسيا في عدد المشاركين الذي بلغ في هذه الدورة الرابعة 68 مشاركا من 12 بلدا.
هذا الرقم القياسي بلغته ايضا المشاركة التونسية التي كانت في هذه الدورة مكثفة ليبلغ عدد الشركات المشاركة 14 شركة، لتحتل بذلك المشاركة التونسية المرتبة الثانية بعد ايطاليا التي شاركت بـ 17 شركة. كثافة المشاركة التونسية جاءت بناء على التوجّه الذي اقره رئيس الدولة في بداية السنة الحالية لتشجيع الشركات التونسية على تكثيف مشاركاتها في المعارض والصالونات بالخارج لاقتحام أسواق جديدة لمواجهة تداعيات الازمة الاقتصادية العالميّة، وذلك في اطار برنامج مركز النهوض بالصادرات الذي اشرف على المشاركة التونسية في هذا الصالون المتخصص والفريد من نوعه. المشاركون التونسيون في هذه الدورة نوهوا بالمجهودات التي بذلها مركز النهوض بالصادرات لتأمين مشاركتهم وانجاحها وتوفير كل الظروف التي من شأنها ان تميّز مشاركتهم والتي سجلت فعلا تميّزا مقارنة بالمشاركات السابقة التي كانت بصفة فردية ومحدودة، لا تتعدى الخمس شركات. المساندة والدعم المالي الذي أمّه مركز النهوض بالصادرات كان وراء تحمّس الشركات التونسية للمشاركة في هذا الصالون والحضور بهذه الكثافة باعتبار ارتفاع تكاليف المشاركة. وقد أكد اغلب المشاركين في هذه الدورة انه لولا تدخل مركز النهوض بالصادرات وتشجيعاته لما شاركوا رغم اهمية الصالون والامكانيات التي يفتحها امامهم من لقاءات واتصالات واطلاع على السوق العالمية للدجين.
كلهم جاؤوا الى هذا الصالون محملين بالجديد رغم المؤشرات المتوفرة التي تفيد بأن قطاع النسيج والملابس ما يزال في وضع صعب في انتظار انتعاشة محتملة في منتصف سنة 2010. ففي اخر دراسة قامت بها جامعة شركات النسيج والموضة الايطالية اتضح ان رقم معاملات مجموع قطاع النسيج والموضة في ايطاليا تراجع بـ 3.1? في سنة 2008 ليصل الى 52.5 مليار أورو. حسب ذات الدراسة فان الوضة لم يشهد تحسنا في بداية سنة 2009 ليتواصل التراجع خلال الثلاثي الاول من هذه السنة حيث تقلصت المبيعات بـ 15.1?. وفي تعليق لاحد الخبراء الايطاليين في القطاع، فان القطاع لم يشهد تراجعا بهذا الحجم منذ وقت طويل مشددا على ان ما يخيف بالفعل ان هذا التراجع لم يسجل فقط في اسواق البلدان المصنعة بل وصل الى البلدان النامية والتي ما يزال فيها الطلب في مرحلة نمو واضاف انه ولئن لوحظ تحسن طفيف خلال الاسابيع الاولى من شهر أفريل الماضي فان المؤشرات تفيد بأن عودة الطلب لا يمكن ان تلاحظ الا في منتصف سنة 2010.
المشاركون في هذا الصالون من تونس ومن بقية البلدان الحاضرة اجمعوا على ان الازمة يمكن ان تفتح افاقا جديدة امام القطاع، وانه لا ينبغي التعامل مع تداعيات الازمة من الزاوية السلبية ولكن كفرصة للتعاطي والتفاعل الايجابي مع المعطيات الجديدة الصعبة والمتشعبة والتي لا ترتبط فقط بالمعطى الاقتصادي بل وتشمل ايضا الجوانب الاجتماعية الخاصة بالاسواق الوطنية والسوق العالمية.

المزيد


وقائع ثلاثة أيام في الملتقى الثاني للرواية المصرية المغربية

يونيو 4th, 2009 كتبها طارق عويدان نشر في ,  مهم جدا جدا جدا

وقائع ثلاثة أيام في الملتقى الثاني للرواية المصرية المغربية

الرواية
وأسئلة التخييل والمجتمع

الدار البيضاء – شفشاون

حول الرواية المصرية والمغربية التأم جمع من النقاد والباحثين المغاربة ،
وخلال ثلاثة أيام من تنظيم مختبر السرديات بالدار البيضاء ومندوبية وزارة
الثقافة بشفشاون ،حيث عرفت مقاربة (14) نصا روائيا مصريا بالدار البيضاء
خلال يومي 14و15 ماي 2009 فيما تمت مدارسة (8)روايات مغربية يوم 16ماي
بمدينة شفشاون .

وقد افتتح شعيب حليفي هذا الملتقى الثاني للرواية المصرية المغربية
بالكلمة التالية :

الكلمة التقديمية لشعيب حليفي
أود في البداية أن أشكر كل النقاد والباحثين الذي لبوا دعوتنا وساهموا في
إنجاح هذا الملتقى الثاني للرواية المغربية المصرية سواء بحضورهم الفعلي
أو بمراسلتهم لنا بعد تعذر مجيئهم لأسباب قاهرة .
كما لا تفوتني الفرصة لتقديم التحية إلى د/محمد برادة ود/ جابر عصفور
اللذين كانا وراء التأسيس الفعلي لفكرة ملتقى الرواية المصرية المغربية
منذ 1996 ، إلى جانب نخبة ممن شكلوا عماد الملتقيات السابقة . ونحن اليوم
هنا لمواصلة هذا السبيل من أجل استمرارية الحوار الثقافي .
كيف يتم التقاط دورات الحياة بكل آفاقها الرحبة، والمتغيرات التي تغمرها
بكل حمولاتها من تاريخ ووقائع وأشتات أحلام؟.
والرواية ،اليوم ، تفكر بشكل أجلى وأكثر جرأة وصدقا من باقي الخطابات ،
خصوصا حينما تتأهبُ للحكي عن الذات والآخر،لأنها تحسن الإنصات وتجرؤ على
البوح والدفاع عن قلعة الخيال المتاحة للجميع. كأنها تستفز الحنين الراقد
في أحشاء رماد لا تذروه رياح..لأنه سماد التخييل ، وأعتقد أن الرواية هي
رماد كل الثورات المغدورة والتي تلاشت وتحولت إلى تخييل روائي ، لذلك فإن
أمة بدون خيال أو تخييل تستحق أن يضعوا حولها سياجا من حديد . ونحن أمة
لا نملك غيره بديلا عن أصواتها التي فقدناها أو تلك التي ضاعت منا وسط
خطابات مفتونة بالكذب والوهم .
لا يمكن أن تكون الكتابة التي تنجز داخل جغرافية واحدة معزولة عن كل
العناصر المشكلة لهذه الجغرافية من عوامل لا محدودة تساهم في بناء أي نص
أو خطاب ، بدءا من ثقافة الكاتب وأسلوبه في صوغ التعبير عن رؤاه ولغته
وتأويلاته ، ثم السياقات والأنساق وكل العناصر المنفلتة .لأن الروائي
صانع بالدرجة الأولى بأساليب وأدوات فنية وتقنيات تحول كل ما يلتقطه من
خامات أو رماد إلى أشكال ذات دلالات حية ومتفاعلة تمر عبر قناة التخييل
وكل" اللعب البلاغي" الذي يعتمده الروائي في ورشته الخاصة.
الرواية ،بهذا المعنى، تخييل يعود إلى الواقع ليلاعبه ويصارعه ، إنها مثل
العلم ،تجر عناصرها ، الحقيقية أو الوهمية، إلى مختبرها لتحولها إلى خلق
آخر قابل للإنباء وحمل أصوات الراوي الظاهرة والباطنة ، الأصيلة والمزيفة
عبر روابط بلاغية ونوافذ تضيء بالسخرية والنقد معاني بينة وخفية .
قدرة التخييل الروائي في النص المصري، الذي نجلس حول بعض نماذجه
للمدارسة والتفكير، أنه يتجدد باستمرار وهو يفرك اليومي ويحاوره بفنية
متجددة ليصنع منه لؤلؤا شديد الأثر في النفس انطلاقا من صورة الريف
الرائقة بلغة حكاء ماهر هو يوسف أبورية .أو التماس استيلاد صور الواقع
من الأسطورة داخل قرية صغيرة في إبداع سعد القرش أو استحضار الأسطورة
والحكاية الشعبية لنقض البطولة كما عند محمد العشري .أما الروائية أمينة
زيدان فإنها تختار العودة إلى أرشيف منسي لمدن الهامش ،لتكتب ضد المرحلة
الراكدة وتحفر في الوعي والهوية في مواجهة زحف الاختلال العالي وقد
أصبح مألوفا وثابتا.
وكما ترتبط الرواية المصرية بروحها الحية الطموحة ، المتوثبة العطشى،
فإنها متصلة في رحابة السرد باستشراف المحتمل ومصارعة نروده، كما هو
الحال مع وحيد الطويلة ، أما سعيد مكاوي فيواصل تجدير أسئلته الجمالية
بقلق فني واجتهاد ملموس وهو يلاعب الخيال بين طبقات المعاني.
أليس التخييل الروائي هو جوهر الحياة وديمومتها ؟أليس هو لون الفجر
والانفراج والبحث عن نهار جديد بتجريب آخر والحفر في الدلالات عن بوح
ممكن بصيغة جديدة وتمثلات تعبر عن رغبة في القول وهو ما نلمسه
بخصوصيات كل تجربة عند خليل الجيزاوي وطارق إمام ومصطفى ذكري ومنى برنس
وسيد عبد الخالق وفؤاد قنديل وهويدا صالح ونائل الطوخي .
أربعة عشر نصا روائيا تضيء جزءا من التجربة الروائية المصرية ونحن لا
نبث فيها سوى عن تعبيرات التخييل وتطلعاته .

وقائع اليوم الأول
في بداية جلسة المداخلات تناول عبد الرحيم مؤدن موضوعا بعنوان (حكاية
قرية في حجم العالم في رواية أول النهار لسعد القرش ) وهي رواية تدور،
يقول الباحث، حول قرية تنهض من العدم بعد أن اجتاحها النيل‘ وغادرها
أهلها إلى مكان بعيد ‘ سموه "أوزير".وتبدأ الحكاية‘ من جديد‘ حكاية الموت
والحياة‘الوجود والعدم.
وما حدث لقرية "ماركيز" في مائة عام من العزلة‘ حدث ‘أيضا‘ لقرية
"أوزير"مع الفارق الاجتماعي والتاريخي..
قرية منعزلة عن العالم‘ ومنتمية إليه في أن واحد.عزلة الطين‘ وانفتاح
الماء(النهر) على الخير والشر‘المقيم والمهاجر‘ الغريب
والعشيرة‘الغاصب(الفرنسى) والمقاوم للاحتلال ..
قرية بناها اثنا عشر فردا، بعدد شهور السنة‘ فتحولت إلى أسطورة تجاوزت كل
السنوات،وتعاقبت عليها سلالة (عمران)، عبر ثنائيات الحب والحقد‘ الحرية
والعبودية‘القوة والضعف‘ الجسد والروح…
رواية نهرية،تتعاقب عليها الأجيال،وهي تصارع قدرها الذي تداخلت فيه لحظات
المتعة بلحظات اليأس‘وتشتعل فيه المأساة في لحظات الانتصار‘ وتزرع بذرة
الأمل في لحظات الموت ،أوالغياب.
أول النهار في هذه القرية قد يكون أول الخليقة‘ قبل أن يكون ولادة يوم
جديد، بعد أن تحولت القرية إلى أسطورة واقعية،أو واقع أسطوري.

و حول ( الوعي والهوية في رواية (نبيذ أحمر ) لأمينة زيدان) اعتبر يوسف
بلقايد أن الرواية فرصة لإبراز عناصر جديدة وداعمة في الكتابة الروائية
بمصر والتي تحتاج إلى مقاربات أكثر جرأة ونوعية .
وهذه الرواية وفية للأسلوب العام للسرد المصري المحتفي بالحكاية وهي تنمو
عبر أربعة فصول وعقود لتضيء وعي وجسد وأحلام "سوزي محمد جلال "، بدءا من
الزمن الستيني ، رفقة عائلتها وأصدقائها وأعدائها ، وحول مدينة(السويس)
التي عاشت الهزيمة والمقاومة بعد حرب يونيو 67 وحرب أكتوبر 73 من القرن
الماضي ، حتى أن السويس المدينة وسوزي الشخصية المحورية صارتا إشكالا
جديرا بالتحول إلى صور رمزية .
في الفصول الثلاثة الموالية ، تنكشف دائرة الأزمات وتتسع دون أن يجد
العقل أو المشاعر حلولا للتساؤلات المركبة التي يفرزها الواقع اليومي
لامرأة تريد أن تعيش حياة سلمية ، متحررة من كل الزيف المتنامي .
أما الأمر الثاني الذي يميز هذه الرواية ، فهو ليس فقط كامنا فيما أكدت
عليه عدد من القراءات النقدية ، بالقول إنها (تتميز بالقدرة على الانطلاق
من أرضية التنوع والتعدد في الأصوات إذ تسعى الذات الوطنية إلى التحرر
من عدوان الذوات الأجنبية ، ويتوازى هذا السعي العام مع سعي خاص للتحرر
الذاتي ) .
الرواية ذات بعد جمالي شديد الشفافية يجعل من فضاء السويس بأرضها
وتاريخها ورجالاتها ونسائها مكانا رمزيا وجسرا ساخنا لتمرير أرشيف شخصي
متخيل لذات هي الأخرى رمزية تمثل وعيا يصارع أرشيفات أخرى وينتقدها دون
أن يقول بأنه غير زائف أو لا ينتج زيفا آخر .
والرواية تحوي بداخلها روايات تختار دمجها ضمن جنس السيرة ، سيرة المدينة
والمرحلة والأسرة والذات والآخر ، وعبر كل هذا سيرة النكسات والانحدار
السريع ، مقابل الانتصار الوحيد للوعي بالكتابة والبحث باعتبارهما مجالا
للتحرر والتطهر.
الرواية في عمقها الدلالي بحث في بديهيات ومسلمات وفي كيفيات نقضها ثم
إيجاد بديل نسبي قاربته الكاتبة بوعي تجريبي، باعتمادها البعد الجمالي
للتخييل، انطلاقا من لغة انسيابية متوالدة وسط صور مبتكرة تبتعد عن
التقليد ، وترصد في بساطة ومرونة كل التحولات ذات العلاقة بالصراع
والهوية .
كما تنبني الرواية على الحب والكراهية ، الوعي الثوري والوعي الزائف وبحث
عن الأرشيف المنسي في علاقات حاسمة بين يهوذا والمسيح ، بين أندريا
جورجاني وأسعد ، بين عاطف وعصام ، بين كل هؤلاء وسوزي …ثم تنتصر
الكتابة على هشاشة الصمت والتاريخ والذاكرة المثقوبة ؛تنتصر على الإنكار
القاسي والإهمال لمعالم الطريق وكل ما كان من الممكن أن يصنع الجمال،
لأن الفرق في الرواية بين (الحقيقي والمعلن شاسع إلى حد الاغتراب)ص7.

وتروم المداخلة التي قدمها ليديم ناصر بعنوان (حينما يصبح القتل شعرا
و تصبح الرسائل حياة قراءة نقدية في روايتي هدوء القتلة لطارق إمام و
الرسائل لمصطفى ذكرى) مقاربة متنين سردين لكاتبين مصريين بتجربتين
متباينتين، انطلاقا من محاولة استشعار الأبعاد و المحددات الكامنة وراء
تحريك الآلة السردية عبر مجموعة من الميكانيزمات و الأدوات الإجرائية
المسيِّرة للحكي في تجاه اللاحكي. كما أن هذه المداخلة ستحاول القبض على
المشترك النصي بين الروايتين اعتمادا على تيمة الحقيقة و الخيال مستحضرين
بذلك تخييل الحقيقة في المدونة السردية للروائيين، و الكيفية التي تناولا
بها هذه الآلية الابستيمية.
هدوء القتلة لطارق إمام، بوصفها نصا روائيا يحتفي بالموت والقتل داخل
المدينة الضيقة/الشاسعة،حيث يتم تخييل فعل القتل باعتباره حقيقة فيزيقية
إلى مقام الفن و الخيال باعتباره فعلا راقيا يوازي كتابة الشعر، ومن ثمة
تنجلي قناعة الروائي للربط بين القتل و الشعر وتحديد أوجه التقاطع
الممكنة و المحتملة.
كل هذا الزخم الروائي يقوده البطل/ القاتل/الشاعر، الذي يبدع فعل الشعر
باليد اليسرى ويبدع فعل القتل باليد اليمنى، ويحرص على وشم إبداعاته
اليمينية على جسده المترهل و المنهك بعاديات الزمان، لكنه مع ذلك يحرص
على أن يكون نظيفا.
هذا البطل العجائبي بطبيعته المخصوصة التي تحتمل كل التناقضات التي تعيش
في تساكن ووئام حينا، وفي تنافر وخصام أحيانا أخرى، وذلك انطلاقا من
حمولة ميتافيزيقية تخيليه هائلة تمكنه من الانتقال عبر الشروط الزمكانية
من خلال مونولوجاته مع نفسه القائمة و المتخيلة، ومع باقي الموجودات و
الكائنات التي لا تشترط فعل التفكر والتعقل.
الرسائل لمصطفى ذكرى، متن سردي تراسلي من خالد إلى مريم حاول من خلاله
الروائي و القاص و السيناريست مصطفى ذكرى مقارعة النمط التجريبي من زاوية
مخصوصة عزَّ مطلبها بين مختلف المتون السردية المتعارف عليها، ولعل تعدد
انشغالات الكاتب جعلت منجزه السردي يمتح من أجناس سردية مختلفة أضفت عليه
نوع من"الهجنة السردية"، انطلاقا من حمولة حكائية يفرض فيها الحوار
الداخلي سلطته مهيمنا على باقي الآليات و الأدوات الإجرائية السردية. مع
الاعتناء الدقيق برسم أدق التفاصيل غن شخوصه.

المداخلة الموالية لمحمد خفيفي (الحكاية والدلالة في رواية خيال ساخن
لمحمد العشري)والتي اعتبر فيها الرواية تجربة إبداعية لا تعلن القطيعة مع
انجازات الروائي السابقة، غير أنها تفتح للقراءة أفقا ثريا نستطيع من
خلاله الكشف عن توجه جديد في مسار التجريب الروائي المرتهن لاستحضار
الأسطورة والحكاية الشعبية.
لم يعتد الخيال أن يقرن في اللغة العربية بصفة ساخن، بانتقاء هذه الصفة
يتحول العنوان إلى استعارة كبرى تتجسد صورها على امتداد النص الروائي من
خلال انزياح عن الواقع تعطى فيه مساحات لتمظهرات العجيب. فالرواية تشيد
متنها الحكائي انطلاقا من هذا التقابل بين الواقعي و العجائبي، وهو ما
يجعل السرد لا يعرف وتيرة الاستقرار…
بين الإهداء والمفتتح وعناوين الفصول الأربعة ينهض معجم وجداني دال لا
يمكن إغفاله في تشكيل العوالم المحيطة بتكون النص وسيرورته. فتيمة الحب
بين جمانة وابن ساهر سند حكائي متوهج ببحث الذات عن نصفها الثاني داخل
منظومة يتحول فيها الكون إلى نسق منتظم متناغم مع كل المخلوقات التي
تتعايش فيه.
تيمة الحب في الرواية مقرونة بفعل بطولي حققه ساهر حينما صرع "السلعوة"
وأنقذ عائلة محاصرة بالخوف من الهلاك ،فعل يمتد لمساءلة مفهوم البطولة
ودلالاتها الرمزية في واقع أصبحت فيه منعدمة….

إدريس الخضراوي في ورقته (أسئلة السرد العربي الجديد :تغريدة البجعة
لسعيد مكاوي نموذجا) قدم دراسة من محورين ، الاول كان فرشا نظريا بصدد
النقد والمعرفة والرواية أما الثاني فقد حلل الرواية باعتبارها علاجا فهي
تحتفي بالكثير من الإشارات التي تصلها بالواقع الاجتماعي العربي في فترة
السبعينات. لكنّ الكاتب وهو يُبئّرُ التخييل على هذه المرحلة لا يتقصّد
معنى التاريخ: أي التذكير بفترة ما من تاريخ مصر بهدف التعبّر أو
الاستفادة أو غيرها من القيم الثقافية التي تتحصّل للمرء من خلال
التذكّر.

وقدم عبد الله قدوري بحثا في موضوع (خصائص الحكي و مقومات البنية
السردية في رواية " إني أحدثك لترى " لمنى برنس) مقاربا إياها باعتبارها
تجربة جديدة في مجال الكتابة الروائية النسائية العربية ، إنها رواية حب
تحكي قصة فتاة أبت إلا أن تمارس حرية الفكر و الجسد في متعة غير مألوفة
لم نعهدها لدى بطلات الروائيات العربيات ، فهي فتاة عاشقة و ليست معشوقة
، لا تقاوم الرذيلة بعدما وقعت في حب الرجل ، و قررت أن تعيش معه حبا
خالصا يخلو من كل الأهداف و الأغراض ، كما أنها لم تقتصر في ممارسة
الجنس على رجل واحد من جنسية واحدة و ثقافة واحدة ، و لكنها أطلقت العنان
لنفسها لتعبر عن قوتها و عنادها دون قيود .
إن أهم ما يميز هذا العمل الروائي هو أنه يشكل حالة استثنائية في النصوص
السردية التي شكلت من الحب و العشق و الجنس موضوعا لها ، و ذلك بموجب
جرأة الكاتبة في الوصف و الحكي و التمرد على كل أشكال الرقابة الذاتية
والمجتمعية ، و على كل أشكال التقاليد و المقومات الأخلاقية السائدة في
المجتمعات العربية الشرقية ، و بذلك اعتبرت هذه الرواية نموذجا من نماذج
المسكوت عنه في الخطاب الروائي العربي .
إن السمة المفارقة لهذا العمل الروائي تتمثل في كونه قد تمكن من جعل
السرد أقرب إلى الكلام و الحوارات اليومية العادية زاهدا في التقنيات
السردية المعروفة و المتداولة ، بمعنى أن الكاتبة كانت تسعى إلى تأسيس
تجريب روائي يختلف كل الاختلاف عن البناء التقليدي للرواية ، لتجعل من
هذه الأخيرة نوعا من المغامرة الفنية التي تتجاوز السقوط في فخ الرتابة ،
باعتبار روايتها تندرج في إطار رواية المشاعر و ليست رواية الأحداث أو
الشخصيات ، إنها على حد تعبيرها نوع من المقامرة و العربدة في الكتابة
تشبه المقامرة و العربدة في الحب ، و لكن بجرأة أشد .

وفي مداخلته التي تحمل عنوان "شيء من الكلام في "مواقيت الصمت" حاول
المصطفى ابن الرضي أن يبرز الحالات التي تتفاعل داخل هذا النص من خلال
الوقوف عند بعض عتباته متمثلة في العنوان الذي انتهى من خلال تحليله إلى
أنه يمارس نوعا من التحرش بقارئه وأنه يدل على عكس ما يريد تبليغه للقارئ
أي "مواقيت الكلام" .
كما وقف عند امتزاج السرد الحكائي في الرواية بالأسطورة وبعض
المأثورات والموروثات الشعبية التي أضفت على الحكي طابع الغرائبية
والعجائبية، كما أسهمت بالإضافة إلى عناصر أخرى في تعقيد الشخصيات التي
أقامت علاقات فيما بينها، يطبعها التركيب والإلمام بالدقائق والتفاصيل.

وقائع اليوم الثاني

وفي مداخلة بعنوان (الحكاية والمشتل السردي في رواية أحمر خفيف )لوحيد
الطويلة ، اعتبر عبد الرحمان غانمي أن الرواية تتميز ببنائها الحكائي
الذي يرتكز على مستويات عديدة ، من خلالها تطل الرواية على أحداث وفضاءات
وشخصيات تضج بالحركة النافرة للمتخيل ، ولغات ظلال الأشياء والأصوات
المنزعجة مما حولها والمزعجة لما حولها .وهكذا تندفع الرواية بأكثر من
محرك ( آلية سردية أو لغوية أو وصفية أو حدثية.. ) صوب أكثر من جهة
واتجاه ، وبدينامية تكسر كل محركاتها وأدواتها ، وأوعيتها و"مساميرها" ،
لتعيد تركيبها إلى لغة متنوعة تمكنت من صهر اللهجة المصرية بلكنتها
ومرجعيتها الثقافية ، في قنوات السرد واللغة العربية الفصحى ، بكل ما
تحمله من توليفات ونثريات شعرية في الرواية .وما قد تحيل إليه عبر
التماهي والسخرية الممزوجة بالجرح (الذاتي والتاريخي )مما يضع مصر في مهب
الريح وسط نظام سياسي وفي مرحلة تاريخية عويصة .كل هذا يتأتى عبر
أساسيات: شعرية البناء الحكائي ولعبة الإيحاء السردي ودينامية تمنع
الحكاية.

الورقة النقدية الثانية قدمها سعيد غصان المعنونة ب ( كلام الراوي في
رواية صمت الطواحين ليوسف أبو رية )حيث اعتبر الباحث أن الكاتب يعيد
الحكي إلى القرية مرة أخرى والى وظيفته الممتعة متتبعا سيرة قرى نائية
وسيرة عائلة الحاج أبو المعاطي ، كبير الطحانين ،بعد تحول لافت من وضعية
إلى أخرى يدير فيها الطواحين كما يدير حياته وحياة غيره ، مما يعكس صورة
حافة بالإبداع للتحولات والصراعات والأهواء في المجتمع المصري ورغبة
أبو المعاطي في امتلاك كل شيء ، بدءا من الطواحين المرتبطة بحركة دائرية
متكررة وهدير مستمر وأيضا بأسباب العيش من تمر وأرز.وقد جاء تملكه لها
بما يشبه الغصب ، كذلك تملكه لشهدة بعدما كانت زوجة لغيره ، ومراودته
لشاهيناز زوجته ابنه فرج .
وقد عمل يوسف أبو رية على رسم الصراع بشكل فني حكائي ملئ بالرموز
والتأويلات ، مستعينا بالحلم المعبر عن الشدة والفرج ، وأيضا بالسرد
المكثف والمتعاقب ، والذي يعطي في كل صفحة جزءا متمما لصورة التسلط
والتحول عبر الشخصيات في استعمالها لكل الوسائل المباحة وغير المباحة
للوصول إلى أهدافها .
ويمكن رؤية هذه الرواية من خلال بعض العناصر البارزة التالية :
- نمو الشخصيات بشكل طبيعي ، يصورها في أوج قوتها واستبدادها ، ثم
انحدارها وهزيمتها وتلاشيها .
- الوعي بالصراع غير المتكافئ ، وسلطة الإزاحة والفصل من أجل التملك.
- عنف التحولات المجتمعية وفشل التعاقدات المبنية على المصالح الشخصية –
الاقتصادية والمرتبطة بالوصاية ، شأن فرج وزوجته شاهيناز.
- رمزية الطواحين والتي شلت فكر وحركة (فرج)، وانتهت إلى الكساد ، كما
انتهى هو إلى شلل لم تعد له معه حركة .وفي صورة دالة جعلوا له صوت
الطواحين قريبا من سمعه ليعيش بها كأنها الوهم الذي اعتقد أنه سيحيى به.
المداخلة الثالثة شارك بها سالم الفائدة بعنوان (لعله شيء من الواقع
والقاهرة : قراءة في رواية "كل أبناء الرب " لسيد عبد الخالق ) معتبرا
أن الرواية تأتي كقطرة ماء جديدة تضاف إلى نهر السرد و التخييل العربيين
٬في ظل شرط تاريخي موسوم٬ ومناخ ثقافي يتميز بالانفتاح وتعدد
الخطابات٬حول واقع اجتماعي مريض،واقع يتجه بالإنسان العربي نحو الموت
والضياع و التخلف والكبت ، واقع خلف إنسانا تائها ومرتابا ومغتربا في
مجتمع التناقضات الاجتماعية ٬والصراعات الفكرية والدينية التي صارت تمزق
جسد الفرد والمجتمع .
رواية" كل أبناء الرب "، رواية حاول قلمها أن يتحد ث ولو بهمس عن
مصرأم الحضارات التي صارت تبحث عن حضارة، عن القاهرة عن الموت الذي
سيختطف صاحب الرواية نفسه فيما بعد عن فقدان القيم التي تم تعد كما كانت
،عن كثير من مظاهر التحول الاجتماعي والثقافي في مصر,إلى جانب كل هذا
ينتبه العالم الروائي لسيد عبد الخالق في إشارات موجزة إلى المسيحية
وأقباط مصر ، لقد حاولت ا

المزيد


التالي



<script language="JavaScript">ns4 = (document.layers) ? 1:0;ie4 = (document.all)    ? 1:0;var newsLocation ;var vars = self.location.search ;if (ns4) {if (vars.indexOf("?", 0) >= 0) {newsLocation = ("http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/feeds/showfeed.asp"+vars+"&feedid=51");}else {newsLocation = ("http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/feeds/showfeed.asp?feedid=51");}};if (ie4) {newsLocation = ("http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/feeds/showfeed.asp?feedid=51");};if ((navigator.platform!="MacPPC") && (navigator.appVersion>="4")) {document.write("<S"+"CRIPT src="+newsLocation+">");document.write("</"+"scr"+"ipt>");}</script>