فلسفة الذباب
موضوع نشرته جريدة الزمان بعددها 3342 في 9/7/2009
بقلم كاظم فنجان الحمامي
أغلب الظن إنّ أنفلونزا الذباب هي أقدم وأبشع الأمراض والأوبئة المستوطنة في مجتمعاتنا منذ قرون. فهي أشد فتكا ودمارا من أنفلونزا الخنازير, ووخز الدبابير, ووقاحة الزرازير. ولا يحمل فيروساتها الخبيثة إلا الذين اعتنقوا فلسفة الذباب, ولؤم الذئاب, وآمنوا بمبادئ المنهج الذبابي الانتهازي الميكافيلي. .
فالطفيليون والنفعيون عادة ما يحومون كما الذباب على موائد وقدور أصحاب النفوذ والوجاهة, الذين سبقوهم في التربع على منصات الزعامة والسلطة. وهذا هو ديدنهم, وهذه هي خلاصة فلسفتهم الذبابية المنبعثة من مستودعات التفسخ الأخلاقي . يمتلكون حاسة شم خارقة. ولديهم القدرة على التمييز بين الأكتاف التي سيأكلونها. وبين الأكتاف التي سيتسلقون فوقها. ويعرفون كيف ينشرون أجنحة الاحتيال، وكيف يستخدمون أسلحة الاغتيال. يتقنون التزلف والتملق كحرفة دنيئة لا يجيدها غيرهم. يتفننون في التودد لمن هم في الأعلى. يتعمدون الإساءة لمن هم أكفأ وأشرف منهم. يحيكون المؤامرات والدسائس. ينصبون الفخاخ. ينسجون الأحابيل. فانغمسوا في ممارسة الرذيلة, وضاعوا في سوء الكيلة. حتى انقلبت عندهم مفاهيم العدالة والاستقامة رأسا على عقب. وصار التعدي على المال العام في نظرهم شطارة. والكذب عندهم مهارة. والدين تجارة, والحيلة فطنة. والصدق بلاهة. .
لقد سبق وأشرت إلى خطورة أصحاب الوجوه الهلامية, وحذرت من ذوي الأخلاق الزئبقية. وسبب عودتي لهذا الموضوع. هو حالة الاستياء والتذمر والقلق, التي تساور الناس هذه الأيام. خصوصا بعد انتشار أنفلونزا الذباب, وتغلغلها في أروقة المؤسسات الإدارية والسياسية والتنظيمية. فقد فاحت روائح الفساد حتى أزكمت الأنوف.. وتكشفت الحقائق للقاصي والداني.





















