<!--{PS..2}-->

محمد البدوي و منهجية ادخلوها بسلام آمنين

كتبهاطارق عويدان ، في 9 أكتوبر 2009 الساعة: 01:19 ص

لكلّ عمل أدبيّ شروطه و اسسه ، و لكل ّ عمل نقديّ حدّه و حدوده ، و المنهج في كلّ عمل نقديّ واجب تحقّقه ليقترب بذلك العمل من الموضوعيةّ . و كتاب ” القيروان … بأقلام الشعراء ” للأستاذ محمد البدوي عمل غير متين العمد ، و فضل الكاتب فيه جمع قصائد من هنا و هناك دون تبصّر نقديّ و دون مبرّرات منهجيّة تكشف للقارئ و الباحث على حدّ السواء عن حكمة اختيار هذا الإسم دون آخر و عن سبب اختيار هذه القصيدة دون اخرى ثمّ ما هي مقاييس الإختيارو ركائزه في عمليّة جمع القصائد ، ثمّ لقد تغافل الكاتب عن ذكر مفهوم الشعر لديه في المقدّمة إذ جاء الكتاب جامعا بين فنون الشعر بفروعه الثلاثة و كانت المقدمة عامة وفضفاضة ولا تمتّ للبحث العلمي بصلة ، إذ لم تحو مبرّرات العمل و منهجيّة واضحة المعالم و المباني ، علاوة على اقحام قصائد لا علاقة لها بفنّ الشعر كقصيدة ” بغداد في حضرة القيروان ” لعبد الكريم الخالقي التي جاءت خالية من الإنشائية و موغلة في التقريريّة ، و هل يعقل منهجيّا أن يقع جمع نصوص لجميلة الماجري ومحمد الغزّي و منصف الوهايبي والحصري و ابن رشيق و سعدي يوسف و السيّد السالك… مع قصائد لشعراء مبتدئين مازالوا يعيشون لحظة خصام مع الدرس النحوي على غرار الشاعر جلال باباي و سعاد المثناني وميساء الحميدي وريم العيساوي التي جاءت قصيدتها كلاما عاديّا لم يرتق إلى درجة النثر بدليل قولها من قصيدتها ” أحبّك يا قيروان ” ، ” احبّ بدربك طيرا يغنيّ / و عطر البنفسج وعطر الاقاحي / و نبتة سوسن / تراقص ثملى شقيق نعمان ” و كثيرة مثل هذه النماذج المهترئة في هذا الكتاب الجامع بين دفّتيه بين الغثّ و السمين و الحديث و القديم دون وقوف من الباحث على اسس معرفيّة و منهجيّة تبرّر مثل هذه الإختيارات السقيمة ، فإن كانت القيروان و التغنّي بها هو الخيط الرابط بين كل هذه القصائد فيمكن دون عناء بحث و دون ان نكلّف انفسنا مشّقة القراءة و الإطلاع ادراج آلاف القصائد و اصدار مئات الكتب ، و ما فضل الباحث في هذا الباب إن اقتصرت مهمّته على الجمع كما اتّفق دون فحص و تمحيص و حشر الناس جميعا في زمرة الشعراء ، فللشعر مواصفاته و أسسه و حدّه و حدوده و لو توفّرت في هذا العمل أسس البحث لسقطت عشرات الاسماء و القصائد ، فريم العيساوي كشفت في قصيدتها الموسومة بعنوان ” احبّك يا قيروان ” عن عدم دراية بباب معاني حروف الجرّ في قولها على سبيل الذكر لا الحصر من قصيدتها ” احبّك يا قيروان ” في قولها ” أحبّ بارضك حسن الحسان ” و الحال انّ حرف الجرّ في قولها يفيد الوسيلة لا الظرفيّة كما قصدت والصواب هو ان تقول ” أحبّ في أرضك حسن الحسان ” و العتبة هنا على الباحث الذي لم يتفطّن لمثل هذه الاخطاء ، كما كشف الشاعر المبتدئ جلال باباي في قصيدته ” شرفة القيروان ” عن عدم احاطة بالدرس النحويّ حيث لا يفقه عمل حرف النداء مع اسم يرد تركيبا اضافيّا و مصداقا لذلك قوله ” في المدى / ابي زمعة / يا سلوة القلب العليل ” فالشاعر مازال غير قادر على التفريق بين المحلاّت النحويّة و عمل حرف النداء و الصواب نحويّا ” ابا زمعة ” و العتبة مرّة اخرى على الباحث الذي اعتمد في عمله منهجيّة جديدة ربّما ابتدعها هو نطلق عليها اسم ” ادخلوها بسلام آمنين ” و كانّنا في هذا الباب بالأستاذ محمد البدوي يقول ” من دخل هذا الكتاب فهو شاعر ” و لكن من العيب المنهجيّ و الذوقيّ فسح المجال لاناس مازالت بصدد تعلّم قول الشعر و تعيش حالة عدائيّة للغة مزمنة إذ لا تدرك الفرق بين المجرور والمنصوب و بين الشعر و الشعير ، و قد مثّل بذلك العمل اساءة لشعراء القيروان و للقيروان ذاتها ، و إن كان الأستاذ محمد البدوي بعمله هذا يحافظ على الذاكرة الادبيّة فهو واهم لانّه بمنهجيّة الباب المفتوح هذه و بعيدا عن حديث الصرامة العلميّة إنّما يؤرّخ للجرائم الشعريّة ويثقل ذاكرتنا الادبيّة بخزعبلات حملها على فنّ الشعر عنوة ، و كان من المنطقي و الحال انّ الرجل أكاديميّ ان يلتزم بمنهجيّة البحث السليم المؤسّسة على رؤية معلومة وركائز متينة بعيدا عن حديث المجاملة إذ ما كلّ ماورد في الكتاب شعرا ، فافتقار العمل لمقدّمة تاطيريّة تضع الامور في نصابها و تسرّع الجمع و النشر دور تريّث معرفيّ أخرج الكتاب في صورة مؤلمة ومسيئة للشعر التونسي و للشعراء و تدخل هذا العمل في خانة البحوث المؤمنة بمقولة
” عندكش … عندي ” و كنّا نتصوّر انّ الاستاذ محمد البدوي سيعتبر من كتابيه الفضيحة عن المبدعين في ولاية المنستير الذي كان بكلّ المقاييس ضربة في الشرف الشعري التونسي وكتابه عن المبدعين في ولاية سوسة و لكن ما كلّ ما يتمنّاه المرء يدركه بالامس القريب و في حفل تكريم لكتاب و لاية المنستير كرّم السيد محمد البدوي كتاب عن الاشجار المثمرة و نهمس في اذن الصديق البدوي ما هكذا نخدم الادب التونسي و الاديب .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدباء | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

free counters



<script language="JavaScript">ns4 = (document.layers) ? 1:0;ie4 = (document.all)    ? 1:0;var newsLocation ;var vars = self.location.search ;if (ns4) {if (vars.indexOf("?", 0) >= 0) {newsLocation = ("http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/feeds/showfeed.asp"+vars+"&feedid=51");}else {newsLocation = ("http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/feeds/showfeed.asp?feedid=51");}};if (ie4) {newsLocation = ("http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/feeds/showfeed.asp?feedid=51");};if ((navigator.platform!="MacPPC") && (navigator.appVersion>="4")) {document.write("<S"+"CRIPT src="+newsLocation+">");document.write("</"+"scr"+"ipt>");}</script>