<!--{PS..2}-->

من يريد رأس الشملي…!!

كتبهاطارق عويدان ، في 9 أكتوبر 2009 الساعة: 01:15 ص

 

ينظم المجمّع التونسي للعلوم والآداب والفنون (بيت الحكمة) بمناسبة مائوية شاعر تونس الخالد والأول أبو القاسم الشابي ندوة مهمّة، اختار أن تكون ندوة عربية.
سمعت بعض التفاصيل عن البرنامج المقرّر لها.

قبل أن أبدأ في التعليق على هذا الذي يهم الثقافة الوطنية أؤكد أن ما سأبديه من ملاحظات لا يهدف إلى المساس بأي طرف ولا إلى محاكمة النوايا و إنما من أجل إبداء رأيي في هذه التظاهرة من موقع الغيرة على ثقافتنا…

إن أول ما يلفت الانتباه في برنامج هذه الندوة الحضور المكثف لإخواننا الوافدين من الأقطار العربية الأخرى. بالمناسبة نرحب بهم في وطنهم تونس، إلا أننا يحق لنا أن نتساءل عن المقاييس التي اعتمدت في اختيار هؤلاء الإخوة دون غيرهم. والمعلوم أن المعيار الأوحد الذي يجري به العمل في البلدان المتقدمة ويعتمد في اختيار المشاركين لإلقاء محاضرات في ندوة من الندوات هو الصلة الوثيقة جدا بين الاسم المختار وموضوع الندوة. هنا أسأل السيد الفاضل عبد الوهاب بوحديبة رئيس المجمع: ماذا ألف هؤلاء المدعوون عن الشابي حتى توجه الدعوة إليهم؟ إن تفحص تراجمهم الذاتية لا تنبئ بشيء من ذلك البتة. وهذا السؤال في منتهى المنطق والوجاهة لأن الذي ينتظر منه أن يقدم إضافة معرفية في حقل فكري معين ينبغي أن يكون قد أعد فيه بحوثا معمقة منشورة يمكن الرجوع إليها.

الملاحظة الثانية، تهم التونسيين الذين دعوا إلى الإسهام في هذه الندوة. هؤلاء لا يسعنا إلا أن ننوه بهم لأن المشاركة في ندوات (بيت الحكمة) منذ تأسيسها بلا مقابل مالي. وهذا يعني أن المشاركين من التونسيين قد بذلوا ما بذلوا من جهد لغاية واحدة هي خدمة أدب الشابي، اقتناعا منهم بقيمة إبداعه. وهذا الموقف في حدّ ذاته يستحق التنويه ، على أننا لا نغفل مع ذلك الشرف المعنوي الذي يناله المشارك في تظاهرة علمية بمؤسسة أكاديمية في حجم (بيت الحكمة).

في هذا الصدد لا أفهم شخصيا كيف غفل المنظمون عن إسناد رئاسة الجلسة الافتتاحية إلى الأستاذ منجي الشملي باعتباره تاريخيا كما سمعته وكما يقول هو ويؤكد كلامه زملاؤه القدامى أول من أقحم أدب الشابي في برامج التعليم الجامعي تحديدا الاجازة العربية عند إنشاء الجامعة التونسية في بداية الستينات من القرن الماضي. وجد وقتذاك مضايقة من زملائه غير المتحمسين للأدب التونسي المعاصر، كما أن مجلة (التجديد) الرائدة التي أسسها في تلك الفترة قد استوحاها من الروح التجديدية للشابي. ثم واصل الشملي تدريس أدب الشابي شعرا ونثرا والإشراف على الأطروحات والرسائل الجامعية عنه إلى أن انقطع عن التدريس.

لمنجي الشملي ـ فضلا عن ذلك ـ حضور مكثف في الساحة الثقافية التونسية منذ أكثر من نصف قرن. فهو لم ينفك إلى اليوم يسافر إلى أقاصي البلاد شمالا وجنوبا للمشاركة في الندوات وإلقاء المحاضرات عن الأدب التونسي ، كما أن لبرنامجه الإذاعي الرائد (مع الأدباء الناشئين) الذي أشرف على إعداده طيلة أكثر من ربع قرن الفضل في اكتشاف أبرز الأصوات الأدبية التونسية الفاعلة اليوم في الساحة الثقافية وقد أضحى لبعضهم إشعاع خارج حدود الوطن. لذا فان فرصة كهذه كان يمكن استغلالها لتكريم الرجل و رد الاعتبار له خاصة أنه أقصي كما يقول من تظاهرات أخرى عن الشابي.

أما الأستاذ عبد السلام المسدي الذي أسندت إليه رئاسة الجلسة الافتتاحية وان كان ألف كتابا عن الشابي صدر منذ سنوات فان الصفة الغالبة عليه هي صفة اللغوي لا الناقد الأدبي. الدليل على ذلك أنه ألّف قرابة ثلاثين كتابا اطّلعت على جلّها، تنتمي ثمانية أعشارها إلى العلوم النحوية وإلى السياسة لا إلى الأدب، كما أن حضوره في الساحة الثقافية ومشاركته في دراسة الأدب التونسي يكادان يكونان معدومين. فكيف يفضل إذن على الشملي؟

فيما يخص المشاركين الآخرين فإن الناقد الوحيد الذي له تأليف عن الشابي هو الصديق العزيز الذي أحترمه كثيرا محمد لطفي اليوسفي إذ أصدر عنه ثلاثة كتب، إضافة إلى إشعاعه العربي القوي من المحيط إلى الخليج. فما هو السر إذن في حرمانه من إلقاء المحاضرة الأولى وزحزحته إلى الجلسة العلمية الثالثة؟ أليست هذه فرصة أيضا لتكريمه تثمينا للجهد الذي بذله في خدمة أدب الشابي؟

إذا علمنا أن محمد لطفي اليوسفي الذي يدرس بالخليج قد أجبر على مغادرة كلية آداب منوبة ثم وطنه تونس اثر الحصار الذي ضربته عليه أطراف معينة داخل الكلية وهي أطراف معروفة أيضا بعدائها للشملي. أفلا يكون إقصاء الأول وتهميش الثاني مقابل إسناد رئاسة الجلسة الأولى إلى المسدي بإيعاز من هذه الأطراف نفسها التي مدونتها في دراسة الأدب التونسي في منتهى الضمور على الرغم من تقدمها في السن؟ أتساءل كذلك عن غياب الناقد الكبير أبي زيان السعدي الذي أصدر عن الأدب التونسي أكثر من عشرين كتابا و كتب عن الشابي قرابة العشرين دراسة منها الكتاب الذي أصدره عنه بمناسبة هذه المائوية. فكيف يقصى ناقد في هذا الحجم له إلمام دقيق بأدب الشابي ويدعى مكانه من لم يكتب في حياته عن الأدب التونسي أكثر من ثلاث مقالات؟

طبعا لا يسعني في خاتمة هذه المساحة إلا أن أذكر بموقفي المثمن على نحو مكثف مستمر للجهد الذي بذلته مشكورة وزارة الثقافة والمحافظة على التراث ولا تزال منذ انطلاق الاحتفال بمئوية أبي القاسم الشابي من أجل أن تكون هذه التظاهرة في مستوى قيمة الرجل. لا أظن هذه العثرة التي لا تتحملها الوزارة، إطلاقا لحدوثها في هيكل مستقل عنها تنظيميا وان كان تابعا لها قانونيا سيكون لها وزن عند التقويم النهائي لأن معظم انجازات الوزارة وبحرص شخصي من الويز ورئيس الديوان ومختلف المندوبين، قد تحققت قبل هذه التظاهرة التي هي تظاهرة الاختتام الرسمي للمئوية.

سأعود مرّة أخرى، بتفاصيل ضافية عن هذه التظاهرة… وعن خلفية التنظيم، كذلك هذه المحاباة في الاعداد والبرمجة…

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدباء | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

free counters



<script language="JavaScript">ns4 = (document.layers) ? 1:0;ie4 = (document.all)    ? 1:0;var newsLocation ;var vars = self.location.search ;if (ns4) {if (vars.indexOf("?", 0) >= 0) {newsLocation = ("http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/feeds/showfeed.asp"+vars+"&feedid=51");}else {newsLocation = ("http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/feeds/showfeed.asp?feedid=51");}};if (ie4) {newsLocation = ("http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/feeds/showfeed.asp?feedid=51");};if ((navigator.platform!="MacPPC") && (navigator.appVersion>="4")) {document.write("<S"+"CRIPT src="+newsLocation+">");document.write("</"+"scr"+"ipt>");}</script>